أبي منصور الماتريدي
89
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
من في علم الله أنه يؤمن ، وأما من في علم الله أنه لا يؤمن فلا يؤمن . وقيل : وَما كانَ لِنَفْسٍ أي : لا تؤمن نفس إلا بمشيئة الله ، أي : إذا آمنت إنما تؤمن بمشيئة الله ما يفعل إنما يفعل بمشيئة الله ؛ كقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * . وقال بعضهم : [ قوله ] « 1 » : إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي : بأمر الله ، فمعناه إذا آمنت إنما تؤمن بأمره لا تؤمن بغير أمره فالأول أقرب ، والله أعلم . وقوله : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ أي : يجعل جزاء الرجس ، أي : جزاء الكفر على الذين لا يعقلون ، أي : الذين لا ينتفعون بعقولهم ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ] قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وقوله - عزّ وجل - : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تأويله - والله أعلم - أي : انظروا إلى آثار نعمه وإحسانه التي في السماوات والأرض [ لكي تشكروه أو يقول : انظروا إلى آثار ربوبيته وألوهيته في السماوات والأرض ] « 2 » فتوحدوه وتؤمنوا به أو يقول : انظروا إلى آثار سلطانه وقدرته فتخافوا نقمته « 3 » وعقابه ، أو انظروا إلى أجناس الخلق واتساقه على تقدير واحد ليدلكم على وحدانيته ونحو ذلك ، ليس شيء في السماوات والأرض يقع عليه البصر إلا وفيه دلالة الربوبية حتى طرفة العين ولحظة البصر . وقوله : وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ [ يحتمل وجوها : يحتمل وما تغني الآيات والنذر عن قوم ] « 4 » همتهم المكابرة والمعاندة ، إنما تغني الآيات من همته القبول والانقياد ، وأما من همته المكابرة والعناد فلا تغني ؛ وهو كقوله : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى . . . الآية [ الأنعام : 111 ] . ويحتمل وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون في الدنيا ، إنما تنفع وتغني لقوم يؤمنون ، فأما من لا يؤمن فلا تغني . والثالث : وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ يحتمل الرسل ، ويحتمل المواعيد « 5 » التي أوعدوا والأحوال التي تغيرت على أوائلهم ، والله أعلم .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : نعمته . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : الوعيد .